السيد عبد الله شبر
586
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
مخرجهما من موضع واحد ؟ قال : « صدقت ، أمّا الكاذبة المختلفة فإنّ الرجل يراها في أوّل ليله « 1 » في سلطان المردة الفسقة ، وإنّما هي شيء يخيّل إلى الرجل ، وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها . وأمّا الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة - وذلك قبل السحر - فهي صادقة لا تختلف إن شاء اللَّه إلّاأن يكون جنباً أو ينام على غير طهور أو لم يذكر اللَّه تعالى حقيقة ذكره ؛ فإنّها تختلف وتبطئ على صاحبها » . بيان : قوله عليه السلام : « مخرجهما من موضع واحد » لعلّ معناه : أنّ ارتسامهما في محلّ واحد ، أو أنّ علّتهما معاً الارتسام ولكنّ علّة الارتسام فيهما مختلفة ، أو أنّ كليهما صوراً علميّة يخلقهما اللَّه تعالى في قلوب عباده بأسباب روحانيّة أو شيطانيّة أو طبيعيّة . وقوله عليه السلام : « في سلطان المردة الفسقة » لعلّه عبّر بذلك عن أوّل الليل ؛ لأنّه يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار وكثرت في ذهنه الصور الخياليّة ، واختلط بعضها ببعض ، وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيويّة يبعد من ربّه وتغلب عليه القوى النفسانيّة والطبيعيّة . فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمن وتستولي عليه جنود الشيطان ، فإذا كان وقت السحر سكنت قواه وزال عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانيّة ، فأقبل عليه مولاه بالفضل والإحسان ، وأرسل إليه ملائكة ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان ، فما كان في الحالة الأولى فهو من الوساوس الشيطانيّة ، وما كان من الثانية فهو من الإفاضات الرحمانيّة . وعن معمّر بن خلّاد ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « ربّما رأيت الرؤيا فاعبّرها ، والرؤيا على ما تُعَبَّر » . « 2 »
--> ( 1 ) . كذا في النسخ وأكثر المصادر الحديثيّة ، وفى النسخة المطبوعة من الكتاب : « اللّيل » مكان « ليله » . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 91 ، ح 62 ؛ وعنه في الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 689 ، ح 1093 ؛ وبحار الأنوار ، ج 58 ، ص 193 ، ح 75 .